في عام 2007 عرض أحمد شوبير في برنامجه على قناة الحياة صوراً لعدد من الشباب، أطلق عليهم الألتراس، صوراُ لشباب يحتسي الخمر ويتعاطى المخدرات ونسبهم الإعلامي وقتها لألتراس النادي الأهلي ووصفهم بعبدة الشيطان، هنا كانت الشرارة الأولى لبداية فصل من فصول الخراب والدمار والقتل والدم لفرض القوة من جانب البعض واستعراض العضلات وتحقيق الأهداف والمصالح الشخصية.
في البداية كانت مجموعات الألتراس هي المحرك الأول لجماهير الأهلي في المدرجات منذ ظهورهم في هذا التوقيت، فكان الكل يسعى للجلوس في الدرجة الثالثة يمين حيث تتواجد الرابطة بالأغاني الرائعة التي تجعل الملعب مسرحاً يُعزف فيه أجمل عبارات التشجيع والأغاني في فترة سيطر فيها الأهلي على البطولات المحلية والأفريقية بالطول والعرض، ثم بدأ التابلوه الجميل تدريجياً يفسد ويتحول من الجمال إلى القبح من الروعة إلى الإشمئزاز من الإنصات إلى النفور والرحيل.
تحولت مجموعات الألتراس من مشجعين يحبون كرة القدم ويزحفون وراء فريقهم إلى سياسين وأصحاب قرار، معركة البداية كانت مع الشرطة، ولما لا وهم من عانوا مع رجال الشرطة في عصر حبيب العادلي، ووجدوا من البعض منهم وحشية وتعامل قوي لا يليق بهم كمشجعين للكرة وللرياضة، رغم أن رجل الشرطة المتجاوز أحيانا معهم عن عمد أو عن سهو هو في النهاية يعتقد أنه يؤدي عمله ويُريد أن يعود هو وهذا المشجع إلى بر الأمان ولكن تختلف الطرق وكانت النتيجة واحدة تلخصت في أغنية “يا غراب يا معشش جوه بيتنا” التي مازلت تتردد في كل مناسبة يتجمع فيها ألتراس الأهلي سواء في المدرجات أو عبر الميادين والشوارع.
البعض أفرد وذكر وأقسم أن مجموعات الألتراس تحولوا من عنصر إيجابي إلى عنصر سلبي بعدما لعبوا على كل الحبال وسلكوا طريق السياسية، فشوبير مثلاً أقسم في العديد من المرات أنه وهو عضوا لمجلس الشعب عن الحزب الوطني كان كابوهات أو قيادات الألتراس يجتمعون مع أحمد عز أمين التنظيم السابق وكانوا جزءاً من خطة جمال مبارك للتوريث ثم بعد ثورة 25 يناير انقسموا من أجل مصالحهم الشخصية، فالبعض قال أنهم كانوا رجال خيرت الشاطر وقت حكم الإخوان وأداة للتخلص من المجلس العسكري وعلى رأسهم شوبير أيضاً والبعض الآخر كان مع حازم أبو اسماعيل بجانب وايت نايتس الزمالك في حركة حازمون.
المهم أن المصيبة التي حلت بالكرة المصرية في حادث بورسعيد لم تُغير الأمور رغم وفاة 72 مشجعاً ليس لهم ذنب من جماهير الأهلي، فالصراع مازال قائما ولعبة القط والفأر بين الألتراس والشرطة مازال موجوداً ومن الممكن أن نستفيق من جديد على مجزرة في أي ملعب في مصر، فمباراة الأهلي والصفاقسي كادت أن تتحول لبركة دماء مثلما حدث في بورسعيد لولا ستر الله وحكمة بعض الأشخاص.
المشكلة أننا لا نعرف الحقيقة.. هل الألتراس ظالم أم مظلوم جاني أم مجني عليه، إرهاب أو جماعة إرهابية كما وصفهم شوبير بعد الأحداث الأخيرة أم مشجعين فقط يُدفعون لذلك، أم أن الإرهاب الذي تعرض له شوبير من بعضهم نتيجة لهجومه المستمر عليهم وتصدره للمشهد دائماً هو سر العداء بينهم خاصة بعدما تسببوا في وقت ما في وقف برنامجه في قناة مودرن وهددوه بالقتل والضرب وخطف أولاده.
أعتقد أن الألتراس وشوبير والشرطة حكاية لن تنتهي إلا بوجود دولة القانون الذي يُحدد ويحكم ويكون مقياساً للأمور، أتمنى أن نرى قانوناً لشعب الملاعب وقانوناً أخراً يُحاسب أي إعلامي أو صاحب رأي وكلمة قد يقول ما لا يملك اثباته وقانوناً يحدد مهام رجل الشرطة في التعامل مع مدرجات الرياضة، حتى يختفى لديهم هذا الغراب المعشش وتعود الجماهير بأغانيها وتعود للمدرجات رونقها بعيداً عن الدماء والتطرف. ( تم نشره فى يورو سبورت عربية )
- كاتب المقال : الناقد الرياضى احمد دريش مدير تحرير موقع يورو سبورت عربية
دنيا الملاعب | اخبار الرياضة موقع متخصص فى اخبار الرياضه العربية المحلية العالمية لحظة بلحظة
