اسامة اسماعيل يكتب .. ستديوهات التحليل .. وأكشاك” التقطيع “

بقلم الناقد الرياضى الكبير اسامة اسماعيل نائب رئيس تحرير جريدة الاهرام 

كلما فاز برادلي بمباراة لمنتخب مصر “الوطني”، كلما زادت حدة الانتقادات الموجهة إليه .. وكلما اقترب من تحقيق حلم الوصول إلى نهائيات المونديال، كلما جن جنون البعض، خاصة في ستديوهات التحليل التي تكتظ بالحالمين بفرصة عمل في التدريب، فحولوا ستديوهات التحليل إلى مسرحيات تقطيع.

وبداية فإن الآداء المهترئ لأصحاب هذه الوظيفة المستحدثة، لطالما كان هذا سلوكهم مع كل مدرب يتولى مسئولية المنتخب، وليس برادلي فقط, أيضا فإن الأمانة تقتضي عدم التعميم، وهناك محللون محترمون يعون ويفهمون طبيعة عملهم وبارعون في استخدام أدواتهم، ويحكمون ضمائرهم فيما يقولون، وإن كانوا قلة.

أما ما يحدث بشكل عام في ستديوهات التحليل، فهو “المسخرة” بعينها، فلأول مرة أشاهد مباراة يتم تحليلها في أضعاف وقتها, المباراة تلعب في ٩٠ دقيقة، وتحليل أحداثها يستغرق عدة ساعات ممن يظنون أنهم عباقرة وصدقوا أنهم فلاسفة، وهم في الحقيقة مجموعة لا يسعدها سعادة الآخرين، ولا يسعدون إلا بشقاء وتعاسة من سواهم. وتوصيفهم الحقيقي أنهم عشاق ” الغم”، وتحركهم أحقادهم، وأغلبهم يبحثون عن أي عمل في مجال كرة القدم فلم يجدوا سوى أكشاك “التقطيع” التي يسمونها تجاوزا ستديوهات “التحليل”.

والحل للخلاص من حالة الغم التي نعيش فيها بسبب هؤلاء الذين لا عمل لهم، هو أن نكتفي بمشاهدة المباراة، ثم نغلق التلفزيون أو نحوله إلى قناة أخرى للاحتفال بما حققه منتخبنا من انتصار وبما اقترب به من تحقيق حلم طال انتظاره، وألا نمنح هؤلاء ما يزيد عن حجمهم الطبيعي.

إن من حقنا كشعب وكجمهور وكرياضيين، بل وكنقاد أن نفرح وأن نسعد وأن نبتهج بفوز منتخبنا الوطني، ولا يعنينا من يحاول بكل ما أوتي من إمكانات أن يصدر لنا أن البلد لم يعد فيها ما يسر أو يفرح وأن حياتنا أصبحت غم في غم.

كما أن من حق أولادنا أعضاء منتخب مصر ومدربيهم أن نشد على أيديهم وندعمهم ونشجعهم للعبور من المرحلة الأصعب إلى نهائيات كأس العالم، ونتعهد لهؤلاء ومن وراءهم أنه إذا تحقق هذا الحلم، لن نعتبره انجازا في زمن أصبحت فيه هذه الكلمة تسبب حساسيات “فضائية”.

o.ismael@ahram.org.eg

شاهد أيضاً

المستشار اسامة الصعيدى يكتب: الصمت طريق النجاح مع المنتخب المصري

أزعجني كما أزعج السواد الأعظم من المصريين المهتمين بالشأن الرياضي تصريحات روي فيتوريا المدير الفني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.