حنان خالد تكتب : الرياضة المصرية بين واقع التحديات وآفاق الطموحات

لعبت الرياضة المصرية في العصر الحديث من تاريخ الرياضة أدوراً مميزة بإنجازاتها كانت لها أثراً كبيراً في دعم صورة مصر كدولة رائدة وقائدة علي المستوي العربي والقاري والإقليمي والعالمي .. وكلما كانت تسطع نجومية لعبة من ألعابها المتعددة والمتنوعة علي فترات كلما أفرزت نجوماً من اللاعبون والكوادر الفنية والإدارية التي تثري المرحلة وتكتسب المذيد من الخبرات وتنقلها بالتبعية للأجيال التي تليها لإحداث الطفرات وصولاً إلي موقعها الحالي المميز عالمياً في البعض من اللعبات الرياضية ..
ولم تأمن الرياضة ولا الرياضيين الذين سطعت نجوميتهم من الإستغلال السياسي في معظم مراحلها الزمنية وأحياناً أخري كانوا ضحايا لبعض الحروب والأزمات التي خاضتها وتأثرت بها مصر .. وبين نجومية الرياضة والرياضيين وإستغلالهما من قبل السياسة والسياسيين علي مدار تاريخها ورغم إرتفاع تعداد سكان مصر لأكثر من الضعف تأتي الحقبة الأخيرة زمنياً محملة بنسب مرتفعة من إحتكار غالبية الشعب المصري في خانة الجمهور المتفرج فقط والغير مستفيد إيجابيا من الحقل الرياضي المصري بنسب تتناسب مع تعداده ومتطلباتة وتطويرة !!
وضع غالبية الشعب مرغماً متابعاً فقط للرياضة إما خلف بعض الشاشات التلفزيونية متخماً ، أوجالساً علي مدرجات الجهل بالثقافة الرياضية العامة ، حاملاً صافرات الألم من الأمراض نتيجة عدم ممارسة الرياضة ، والبعض منهم غالبيتة من الشباب تم تحجيمة وإكتفي بصفة الجمهور لإخراج طاقاتة وأصبح فقط مرفرفاً بأعلاماً ملونة ظاهرية في التشجيع ويتصف مضمونها في التعبير عن الظلم والتهميش الذي يتعرض لة ،، متلفظاً تدريجياً ومرحلياً بأبشع العبارات الخارجة عن القيم الاجتماعية والجارحة أدبياً ناقماً بها علي نفسة بعدما فقد الكثير من مصداقية وشفافية مجتمعة ومن يقوم بتشجيعة !! وعلي الجانب الآخر تزامناً تعزف نشاذاً أبواقاً في آذان الجماهير مدعومة بالبعض من الأفواه الإعلامية المتصدرة الشاشات بعداد الإعلانات والمسيطرة علي القلم الصحفي لمن يدفع أو ينفعني أكثر ،، يرتدون قفازات الضربات القاضية الموجهة لكل إعلامي شريف متقن لأدواتة مخلص لدورة !!
وهم أبعد ما يكون عن صدق ومهنية مصطلح الإعلام الرياضي ودورة الشديد الأهمية والبالغ الحساسية في النقد البناء وأصحابة الذين يكونون حائط الصد الأول والمنيع لحقوق المجتمع تجاة كل ماتوجة له من ضربات تهزمة أو تعرقل خطواتة في التقدم وعجب العجاب إدعائهم الوطنية !!!
بل ومن الألم والتدني أنهم أسهموا بإسلوب مباشر وغير مباشر بحصر دور غالبية الشعب المصري فقط في مهمة التشجيع والتحيز والحشد فقط لقضايا فردية هامشية أنانية ، وعبر تصنيفهم وإهتمامهم فقط بمعسكران ملونان أحدهما الأحمر والثاني الأبيض ،، لتتصاعد من خلالهما مستويات التعصب الأعمي وبعض أعمال العنف التي تصدرت مشاهدها الأولي مدرجات الملاعب ثم سرعان ماإنتشرت في الشوارع والميادين وصفوف التحالفات والصراعات السياسية إلي أن وصلت أثارها السيئة وأساليبها المؤذية داخل المنزل بين أطراف الأسرة الواحدة !!!
إلا من رحم ربي .. وها نحن علي أعتاب مرحلة جديدة لمصر،، لابد فيها أن تتضمن إدراج الشعب داخل أولويات الرياضة المصرية ،، وإستبدال موقعة المتدني من الجلوس علي مدرجات الأمراض ، والتعصب ،والجهل ، والعنف إلي بدائل اخري بنائة تحقق لة مايستحقة طبقا لما يتضمنه الدستور الجديد وتفعيلاً واقعياً لحقوقة الانسانية قبل المدنية وبما يتناسب مع متطلباتة ومقدار طموحاتة وتقديراً لمعاناتة من خلال إستغلال صحوتة الإيجابية لتكون الرياضة قاعدة الحفاظ علي حياتة الصحية والنفسية والإجتماعية والإقتصادية،، وإن كانت من أولويات المرحلة الحالية طبقاً لتوجهات الدولة إنقاذ الإقتصاد المصري وإيجاد حلول لمشكلة البطالة المزمنة والمتداخلة في كل التحديات الأخري ،، فإن ذلك يستوجب علي القائمين علي الرياضة إتخاذ منهجاً فلسفياً أخر يضع الرياضة المصرية في المكانة الداخلية المناسبة قبل الخارجية لترتقي بكل وضوح مع متطلبات المرحلة الحالية الغاية في الأهمية والمستقبلية المنشودة ،، إن فلسفة الرياضة المصرية نسبتها العليا قائمة علي عنصري الفوز من اللاعبون والمكافأة من الدولة ( رياضة البطولة ) وما بينهما صراعاً مريراً علي المناصب !!
وضباباً كثيفاً علي شكل وأدوار ومكونات الجمعيات العمومية !! وأمطاراً رعدية هدامة ومخيفة من الإعلام الرياضي !!
وإستنزافاً علي شكل سيول من الدعم في غير محله في أحياناً كثيرة !!
وبين كل هذا وذاك لم يطراء علي الساحة الرياضية المصرية مصطلح ( إقتصاد الدولة الرياضي المتنامي ) إلا في نطاقان أكاديمي محصور كماً في قاعات المحاضرات وأخر كيفاً يتصف بواقعية تفعيل الأنانية المتحكمة ومنافعها المتخفية سواء إن كانت منافع فردية أو شبه جماعية لعدد من الأفراد مارسوها لصالح أنفسهم بإستخدام مهاراتهم وفرص مناصبهم التي منحتها لهم مسبقاً مصر وبعض الجمعيات العمومية الوهمية !!
ويظهر ذلك جلياً في نشاط كرة القدم من خلال مشكلات احتراف اللاعبون وعدم القدرة علي تقنينها وتنظيمها بما يخدم إقامة دوري يحمل في مواصفاته وأهدافه التطوير ومنهجية العمل الجماعي والمصلحة الشاملة ،، ويضاف اليهم الفشل الواضح في عدم الاستغلال الجيد والمنظم لعملية بيع إشارة البث التلفزيون للمباريات !! ألم يحن الوقت والظروف لضرورة تطوير فلسفة الفوز والمكافأة فقط في المجال الرياضي ؟!!
لكي ينضم إليها بإتقان ومهارة وشمولية فلسفة جذب الإستثمارات الخارجية للمجال الرياضي عن طريق تنظيم البطولات العالمية داخل مصر ومن ورائها الشركات العالمية والإرتفاع في مستوي التعاون معها والمشاركة في أرباحها وإستغلال نشاطاتها في إيجاد فرص عمل محلية عالأقل موسمية لنسب البطالة المرتفع لدينا ؟!
وتنشيط المواقع السياحية وخدماتها المتنوعة؟! وتفعيل الإستثمارات الداخلية في إستغلال طاقات الموارد البشرية الهائلة العاطلة التي تمتلكها مصر وتحديث البنية التحتية للملاعب والمنشاءات الرياضية لتتناسب طرديا بين الإمكانات المتاحة المهملة ومايدعم بفاعلية تطلعات المرحلة وطموحاتها ؟!!
هل من المفترض أن تتجة الدولة للتوسع والتقسيم الجغرافي الجديد للمحافظات ولا يتوازن معها الاهتمام بالمواطنين القاطنين في المحافظات بإقامة وتفعيل المنشئات وإتاحة استحداث الأنشطة والبرامج المتنوعة والمشجعة التي تحثهم علي الممارسة الرياضية السليمة لبناء صحة المواطن النفسية والجسدية والفكرية ؟!!
إن لم يكن هذا من أهم توجهات مجلس النواب القادم وحزمة القوانين المطلوبة منه مع التنفيذ المتقن برقابة صارمة من وزارة الشباب والرياضة التي يقودها وزيراً يحمل في تحركاته نشاطاً ملحوظاً وأفكاراً طموحة وفرص مشاركة واضحة أحياناً للكفاءات ،، فلا تنتظرواً تقدماً في حياة المواطن المصري ولا أملاً في تنمية دولة بأيادي شعبها تحت قيادة رئيس يمتلك حقيقة مهارات القيادة بإتقان وثقل في القدرة علي التنفيذ محسوس .
  • كاتب المقال : حنان خالد بطلة مصر العالمية فى العاب القوى 

شاهد أيضاً

المستشار اسامة الصعيدى يكتب: الصمت طريق النجاح مع المنتخب المصري

أزعجني كما أزعج السواد الأعظم من المصريين المهتمين بالشأن الرياضي تصريحات روي فيتوريا المدير الفني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.